علي الأحمدي الميانجي

235

مواقف الشيعة

حقيقة ، كيف رأيت الله كشف أمرك وأعلن فسقك وأظهر ما كنت تخفي من سقم سريرتك وخبث نيتك ، فأوردك حوض منيتك وذلك بما قدمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد . قال : جعفر : لا والذي لم يزل بعباده خبيرا ، وبعث محمدا - عليه وعلى آله السلام - بالحق بشيرا ، طهر أهله من دنس لريب تطهيرا ، ووقفني بين يديك أسيرا ، وجعلك علينا سلطانا أميرا ، ما خنت الاسلام نقيرا ، ولا أضللت الهدى منذ كنت بصيرا ، فلا تقدم علي بالشبهة تقديرا ، بسعي ساع سوف يجزى بسعيه سعيرا . فقال المهدي : ما يغني عنك وسواسك ، فما تهذي من أم رأسك ، قد تناهت إلي أخبارك ، وأداها من كان يقفو آثارك ويعرف أسرارك ومن بايعك من أعوانك الذين وازروك على ضلالك ، فأقلل ، لا أم لك تشجعك ، فقد حل قضاؤك ، وحان حصادك . فقال جعفر : إن تقتلني تقتل مني علما فلا تجعل لي على ظهرك وزرا فأصير لك يوم القيامة خصما ، وأنت تعلم أنك لا تجئ بقتلي عدلا ولا تنال به فضلا ، فاتق الذي خلقك وأمر عباده ملكك وبالعدل فيهم أمرك ، ولا تحكم علي بحكم عن الهدى مائل ، فإنك للدنيا مفارق وعنها راحل ، وكل ما أنت فيه فمضمحل زائل . قال له المهدي : تطالبني وأنت المطلوب ، وبباطلك تغلب حقي وأنت المغلوب ، الان ظهر فسادك ، وبلغ غرسك ودبت عقاربك ، اللهم إلا أن تقر بذنبك وتعترف بجرمك وتتوب إلى ربك وتحقن بالإنابة دمك ، فإن فعلت ذلك أمهلنا أمرك وأطلنا حبسك وإلا فاحتسب نفسك ولا تلم إلا جهلك . قال جعفر : مالي ذنب فأستغفر ولا جرم فأعترف ولا لي بك قوة فأنتصر ، وأنت على ظلمي مقتدر ، فإن كنت تعلم أن ما بعد الموت مصدر ولا للعباد بعد